الشيخ باقر شريف القرشي

61

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

ولما انقضى شهر محرم مضى القوم على الحرب ، ولكنها لم تكن عامة وانما كانت منقطعة تخرج الكتيبة للكتيبة ، والفرقة للفرقة . وسئم الفريقان هذه الحرب المتقطعة ، وتعجلوا الحرب العامة فعبأ الامام جيوشه تعبأة عامة ، وكذلك فعل معاوية ، والتحم الجيشان التحاما رهيبا ، واقتتلوا أبرح قتال وأعنفه ، وانكشفت ميمنة جيش الامام انكشافا بلغ الهزيمة فقاتل الامام ومعه الحسن والحسين ( 1 ) وانحاز الامام إلى ميسرة جيشه من ربيعة ، فاستماتت ربيعة دون الامام ، وكان قائلهم يقول : لا عذر لكم بعد اليوم عند العرب إن أصيب أمير المؤمنين وهو فيكم ، وتحالفت ربيعة على الموت ، وصمدت في الحرب ، ورجعت ميمنة الامام إلى حالها بفضل الزعيم مالك الأشتر ، واستمرت الحرب بأعنف ما يتصور وقد ظهر الضعف وبان الانكسار في جيش معاوية ، وهم معاوية بالفرار لولا أنه تذكر قول ابن الاطنابة : أبت لي همتي وأبى بلائي * وأقدمي على البطل المشيح واعطائي على المكروه مالي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وقولي كلما جشات وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي وقد رده هذا الشعر إلى الصبر والثبات ، كما كان يتحدث بذلك أيام الملك والسلطان . منع الحسنين من الحرب : ومنع الامام أمير المؤمنين سبطي رسول الله ( ص ) من الاشتراك في عمليات الحروب ، فقال ( ع ) : " املكوا عني هذين الغلامين - يعني

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 .